سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )

16

كتاب الأفعال

وقد نقل « أبو عثمان » عن « أبى العلاء » مصرحا بالرواية عنه في سبعة أفعال من كتابه هي : أدا - أشر - أتم - أرم - ألق - هرّ - هبص . ومع من التقى بهم « أبو عثمان سعيد المعافري » من الشيوخ ، وأخذ عنهم من العلماء يظل « أبو بكر بن القوطية » شيخه الأول ، وصاحب الفضل الأكبر في إذكاء نبوغه ، وتخريجه عالما في اللغة ، والتصريف ، والنحو ، وأغلب الظن أن « أبا عثمان » ظل وفيا لشيخه ، ملازما له ، آخذا عنه حتى توفى الشيخ - رحمه اللّه - ، وأن أفعال « ابن القوطية » كانت الدافع الأول الذي دفع أبا عثمان » لتأليف أثره الوحيد الباقي بين أيدينا ، والذي كان سببا في كشف شخصيته ، ونشر أثره . 5 - مذهبه النحوي إن الحركة اللغوية والنحوية التي عاش « أبو عثمان » في كنفها ، وتتلمذ على شيوخها وتخرج فيها جاءت ثمرة عدة عوامل ، في مقدمتها : رحلة علماء من الأندلس إلى المشرق العربي ، التقوا فيه بالعلماء المشارقة المتقدمين من بصريين وكوفيين ، وتتلمذوا عليهم ، ورووا عنهم ، وتخرجوا على أيديهم ، وعادوا إلى الأندلس يحملون علم البصريين ، وعلم الكوفيين ، وعلم من أخذ عن المدرستين ، وجمع بين المذهبين ، رواية ومؤلفات ، وعلى هذا العلم تخرج النحاة واللغويون في الأندلس . وإذا رجعنا إلى كتاب « أبى عثمان » وجدنا أنه روى عن شيوخ المدرستين ، روى عن أبي زيد ، والأصمعي ، وابن دريد ، وأبى حاتم من شيوخ البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي ، وابن السكيت ، وأبى عبيد من شيوخ الكوفيين ، وروى عن غير هؤلاء من الفريقين ، وأنه لم يرض لنفسه أن يكون أسير مذهب بعينه ، أو يتعصب لقول ، وإنما يأخذ عن المتقدمين ، ويروى لكثير منهم ، وينتصر للمحسن بعد أن يمحص ما روى عنه ، ويتثبت من أنه الصواب . ولا عجب في هذا فتلك خطة التآليف في ذلك العصر الذي نضجت فيه العلوم وتحددت المذاهب .